ابن قيم الجوزية
25
شرح القصيدة النونية المسماة الكافية الشافية في الانتصار للفرقة الناجية
عليه من القواعد وجعلوا أركانه كثيبا مهيلا . فاسألهم ما ذا الذي يعنون * بالتركيب فالتركيب ست معان إحدى معانيه هو التركيب من * متباين كتركب الحيوان من هذه الأعضاء كذا أعضاؤه * قد ركبت من أربع الأركان أفلازم ذا للصفات لربنا * وعلوه من فوق كل مكان ولعل جاهلكم يقول مباهتا * ذا لازم الاثبات بالبرهان فالبهت عندكم رخيص سعره * حثوا بلا كيل ولا ميزان هذا وثانيها فتركيب الجوا * ر وذاك بين اثنين يفترقان كالجسر والباب الذي تركيبه * بجواره لمحلة من بان والأول المدعو تركيب امتزا * ج واختلاط وهو ذو تبيان أفلازم ذا من ثبوت صفاته * أيضا تعالى اللّه ذو السلطان الشرح : فاسأل هؤلاء الذين يتعللون بحجة التركيب ويرونها مانعة من إثبات الصفات ، ما ذا تقصدون بالتركيب ؟ فإنه لفظ مجمل يقع في الاصطلاح على ست معان ، إحداها التركب من أمور متباينة ، كتركب الحيوان من أعضائه المختلفة وأجهزته المتعددة ، وكتركب أعضاء الحيوان من الاسطقسات الأربعة التي هي الماء والهواء والتراب والنار ، وكان قدماء الطبيعيين يعتقدون أن كل واحد من هذه الأربعة عنصر بسيط حتى كشف العلم الحديث عن تركبها من عناصر أبسط منها كالأوكسجين والأيدروجين والآزوت وغيرها ، وقد بلغ ما اكتشف منها حتى الآن نحوا من مائة عنصر . فهل هذا النوع من التركيب لازم على القول بثبوت الصفات للّه وعلوه فوق جميع خلقه ؟ لعل جاهلا منكم يقول على سبيل البهت والمكابرة أن ذلك التركيب من أمور متغايرة لازمة على إثبات الصفات بالبرهان ، فإنها غير الذات قطعا ، لأن الصفة لا تكون عين الموصوف وكذلك هي متغايرة فيما بينها ، فإذا فرض